|
توجد العشرات بل المئات من المواقع الأثرية الهامة التي تعود إلى عصور زمنية مختلفة
في منطقة عفرين. فكانت هذه البقعة الجغرافية الصغيرة موطنا للإنسان منذ أقدم
العصور. عبرها مر سلف الإنسان
"هومواركتوس"
قبل حوالي مليون عام؛ متوجها شرقا إلى آسيا وغربا نحو أوربا.
ومع إطلالة العصور التاريخية في بداية الألف الثالث ق.م، تأسست مملكة
"
آلالاخ
"
التي تعتبر من بواكير دول العصور التاريخية في الشرق الأدنى، وربما هي الأولى على
الإطلاق في القسم الغربي والشمالي الغربي من قوس الهلال الخصيب.
أما باقي الأماكن الأثرية الهامة الأخرى، والتي تضم عشرات التلال القديمة، والمئات
من المواقع الأثرية
,تكاد
تكون جميع الآثار والمواقع الأثرية المعروفة في المنطقة من العهود الإغريقية. فقد
عمد الإغريق إلى الاستيطان المدني في المناطق الغربية من الشرق الأدنى، على خلاف
الفرس والآشوريين، الذين اكتفوا باحتلالها عسكريا. حتى عمد الاسكندر المكدوني ومن
بعده
"سلوقس
نيكاتور"
إلى إطلاق حركة عمران ضخمة، فأنجزوا بناء عشرات المدن في شرقي المتوسط. ومن بين
أكثرها شهرة في منطقة عفرين، هي مدينة سيروس
"نبي
هوري"،
التي بنيت في العهد السلوقي. ومدينة انطاكية التي أصبحت فيما بعد، عاصمة للدولة
السلوقية والولاية الرومانية الشرقية
"سوريا
وآسيا الصغرى"،
وثالث أكبر مدينة في العالم الروماني من حيث عدد السكان، إذ بلغ عدد سكانها نحو 600
ألف نسمة. وازدهرت الحياة في المناطق المحيطة بها بشكل واسع، وأصبحت من المناطق ذات
الكثافة السكانية العالية.
تعتبر منطقة الكتلة الكلسية في شمالي سوريا، التي يمتد قسمها الشمالي من الحدود
التركية في الشمال إلى جبل شيخ بركات في الجنوب
"منطقة
عفرين الحالية"،
فريدة من نوعها في الشرق الأدنى، من حيث غزارة مواقعها الأثرية. ففيها أطلال مئات
القرى والمدن والمساكن الريفية الجميلة التي تعود أكثرها إلى أواخر العهد الروماني،
ولاتزال معظمها تحتفظ بمعالمها الرائعة التي تشير إلى مهارة كبيرة في هندسة البناء
والذوق الرفيع والحياة المترفة، إذ تجاوز العمران فيها 700 قرية.
|